الشيخ محمد حسن المظفر
56
دلائل الصدق لنهج الحق
ولتصفّق النساء » [ 1 ] . . . . إلى غير ذلك ممّا رووه . . فكيف مع هذا يحتمل الخصم الإسهاء ؟ ! على أنّ الإسهاء بما ظاهره السهو محال ؛ لأنّه يجعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم عرضة للدخول تحت قوله تعالى : * ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ . . . ) * الآية [ 2 ] ، وللَّوم والمذمّة بأنّه يقول ما لا يفعل ، ويأمر الناس بالبرّ وينسى نفسه ، وعرضة لتكذيبه بدعوى أنّه تنام عيناه ولا ينام قلبه ، كما أنّه مناف لحكمة البعثة وللطف اللَّه بعباده ، حيث أسهى نبيّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم وأبعد الناس عن قربه بسبب إسهاء مقتداهم . وتلك مفاسد لا تتلافى بحكمة التشريع الذي يمكن فيه البيان اللفظي ، بل لمّا استفاض البيان اللفظي من النبيّ لم يبق موضوع لحكمة التشريع . ثمّ إنّا نسأل من يزعم الإسهاء عن الأمر الذي يشرّع بالإسهاء ، هل هو جواز السهو أو هو ما يترتّب على السهو من سجود السهو ونحوه ؟ ! فإن كان هو الثاني كان وقوع الإسهاء لغوا ؛ لأنّ بيان سجدتي السهو والركعات المنسية لا يتوقّف على الإسهاء . وإن كان هو الأوّل كان الأمر أشنع ؛ لأنّ الإسهاء غير اختياري للعبد فلا حكم له ، فكيف يشرّع به جواز السهو الذي هو اختياري له لإمكان تحفّظه عنه ؟ ! ولو سلَّم أنّه غير اختياري أيضا فهو لا حكم له أيضا ، ولا معنى
--> [ 1 ] وانظر : سنن أبي داود 2 / 259 - 260 ح 2174 . [ 2 ] سورة الماعون 107 : 4 .